مجد الدين ابن الأثير

449

المختار من مناقب الأخيار

وقال عليّ بن خشرم : سمعت بشر بن الحارث يقول : أدخل أحمد بن حنبل الكير « 1 » ، فخرج ذهبا أحمر . قال علي : فبلغ ذلك أحمد فقال : الحمد للّه الذي رضي بشر بما صنعنا « 2 » . وقال بشر : لا ينبغي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من بصبر على الأذى « 2 » . وقال : لو تفكّر الناس في عظمة اللّه لما عصوا اللّه تعالى « 2 » . وقال : من سأل اللّه تعالى الدنيا فإنما يسأله طول الوقوف « 2 » . وقيل له : مات فلان . قال : جمع الدنيا وذهب إلى الآخرة ، ضيّع نفسه . قيل له : إنه كان يفعل ويفعل ، وذكر أبوابا من البرّ . فقال : ما ينفع هذا وهو يجمع الدنيا « 2 » . وقال الحسن بن سعيد : كانوا يوما عند بشر بن الحارث ، فجاء رجل خراسانيّ ، فبرك قدّامه فقال له : يا أبا نصر ! إنّا وفد خراسان ، حدثني بخمسة أحاديث أذكرك بها بخراسان . فلم يزل يتذلّل له ويقول له بشر : المحدّثون كثير . قال : فلم يزل يداريه ويجتهد به ، فلما رأى أنه لا ينفعه شيء قال له : يا أبا نصر ! أليس يروى عن عيسى عليه السلام أنه قال : من علم وعمل وعلّم فذلك الذي يدعى عظيما في ملكوت السماء ؟ قال له : كيف قلت ؟ أعد عليّ . فأعاد عليه القول ، فقال له : صدقت ، قد علمنا حتى نعمل ثم نعلّم « 3 » . وقال يوسف الباقلّاني : سمعت رجلا يسأل بشرا أن يحدّثه فأبى عليه ، فجعل يرغّبه ويكلّمه وهو يأبى عليه ، فلما أيس منه قال له : يا أبا نصر !

--> ( 1 ) الكير : زقّ أو جلد غليظ ينفخ فيه الحداد النار . اللسان ( كير ) . ( 2 ) الحلية 8 / 337 . ( 3 ) الحلية 8 / 337 ، 338 .